عبد الرحمن السهيلي
137
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
المؤمن سأكفر : غداً أو بعد غد ، فهو كافر لحينه بإجماع ، وإذا قال الكافر : سأومن غداً ، أو بعد فهو على كفره ، لا يخرجه عن حكم الكفر إلا إيمانه إذا آمن ، ولا خلاف في هذا والله المستعان . وقوله : ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ، لم ينصب ليلة على الظرف ؛ لأن ذلك يفسد معنى البيت ، ولكن أراد المصدر فحذفه ، والمعنى : اغتماض ليلة أرمد ، فحذف المضاف إلى الليلة ، وأقامها مقامه ، فصار إعرابها كإعرابه ، وقد روي هذا البيت : ليلك بالكاف ، ومعناه : غمض أرمد ، وقيل : بل أرمد على هذه الرواية من صفة الليل ، أي حال منه على المجاز ، كما تقول : ليلك ساهر . وقوله : تناسيت قبل اليوم خلّة مهددا ، فعلل من المهد ، ولولا قيام الدليل على أن الميم أصلية لحكمنا بأنه مفعل ؛ لأن الكلمة الرباعية إذا كان أولها ميماً أو همزة ، فحملها على الزيادة ، إلا أن يقوم دليل على أنها أصلية ، والدليل على هذه الكلمة ظهور التضعيف في الدال ؛ إذ لو كانت الميم زائدة لما ظهر التضعيف ، ولقلت فيه : مهد كما تقول : مرد ومكر ومفر في كل ما وزنه مفعل من المضاعف ، وإنما الدال في مهدد ضوعفت ليلحق ببناء جعفر . وقوله : إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا . والأصيد : المائل العنق ، ولما كانت الحرباء تدور بوجهها مع الشمس كيفما دارت ، كانت في وسط السماء في أول الزوال ، كالأصيد ، وذلك أحر ما تكون الرمضاء . يصف ناقته بالنشاط ، وقوة المشي في ذلك الوقت . وقوله : خنافاً إليناً . في العين : خنفت الناقة تخنف بيديها في السير ، إذا مالت بهما نشاطاً ، وناقة خنوف قال الراجز : إن الشّواء والنّسيل والرّغف * والقينة الحسناء ، والكأس الأُنف * للظاعنين الخيل ، والخيل خلف * وقوله : ليناً غير أحردا ، أي : تفعل ذلك من غير حرد في يديها ، أي اعوجاج ، والنجير وصرخد بلدان ، وأهل النجير أول من ارتد في خلافة أبي بكر بعد أهل دبا وكان أهل دبا قد حاصرهم حذيفة بن أسيد ، وحاصر أهل النجير زياد بن لبيد بأمر أبي بكر ، حتى نزلوا على حكمه . وأما صرخد فبلد طيب الأعناب ، وإليه تنسب الخمر الصرخدية . وفي الأمالي : ولذ كطعم الصرخدي تركته . وقوله : وآليت لا آوي لها من كلالة ، ولا من وجىً ، أي : لا أرق لها ، يقال : آويت للضعيف إية ومأوية إذا رقت له كبدك . وقوله : أغار لعمري في * البلاد وأنجدا المعروف في اللغة : غار وأنجد ، وقد أنشدوا هذا البيت : لعمري غار في البلاد وأنجدا . والغور : ما انخفض من الأرض ، والنجد : ما ارتفع منها ، وإنما تركوا القياس في الغور .